الخميس، 4 أكتوبر 2012

دور التعليم الإلكتروني في تطوير العملية التعليمية


في الحقيقة، أن التعليم العام في أي مجتمع ركيزة أساسية يعتمد عليها بشكل رئيس، فأي رب أسرة يلامس بشكل مباشر ما يحصل في التعليم العام، سواء كان ذلك إيجابيا أو سلبيا؛ نظرا لانعكاس ذلك على مستوى التعليم لدى أبنائه.
في الفترة الماضية عملت الوزارة على الاستفادة الكبيرة من دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين للتعليم، وذلك من خلال الكثير من برامج التطوير التي تعكف عليها اليوم، وانعكس ذلك على تغيير في المناهج والوسائل التعليمية المتنوعة.
من الأمور المهمة التي تطرح في ساحة التعليم بشكل عام مسألة تهيئة الطالب بالمهارات والوسائل التي تساعده على الوصول إلى المعلومة، وتعزيز الملَكة لديه لتحليل المعلومة والاستفادة منها في تطوير علم أو ابتكار؛ إذ إنه بتنوع وسائل الحصول على المعلومة وسهولتها، أصبح من المهم أن يؤهل الطالب لأن يكون مركز العملية التعليمية بدلا من المعلم، ويكون دور المعلم إكسابه المهارات، وتعزيز جانب البحث والفضول للحصول على المعلومة، وبعد ذلك تحليلها وتقييمها والاستفادة منها.
من الوسائل المهمة لتحقيق انتقال مركز العملية التعليمية من المعلم إلى الطالب، الاهتمام بالتعليم الإلكتروني في التعليم العام، وأن يكون ركيزة مهمة للارتقاء بالمستوى المعرفي للطلاب، حيث إن فضاء الوسائل الإلكترونية والاتصالات - ولعل منها قناة نقل المؤتمر - كثيرة ومتنوعة، ويمكن للطالب أن يحصل ويستوعب على كم كبير من المعلومات يتجاوز بكثير حدود المنهج الدراسي من خلال إطلالة على واحد من هذه الوسائل.
فالخصائص التي يقدمها موقع مثل google مذهلة جدا، من خلال كم الكتب والبحوث، والوصول إلى الكثير من المعلومات، وأمور أخرى كثيرة لا تخفى على كل من يستخدم هذا الموقع ويعرف ولو جزءا بسيطا من خصائصه.
وموقع آخر مثل youtube أصبح من المواقع المهمة التي تعرض فيها الكثير من الدروس العلمية والمعرفية، فجامعة متميزة عالميا وهي جامعة (The Massachusetts Institute of Technology (MIT أصبحت تقدم الكثير من المواد التعليمية الجامعية من خلال موقع youtube بالمجان، وستجد أن الكثير من المواد العلمية والمعرفية، سواء من خلال الجامعات أو البرامج العلمية أو غيرها.
كذلك ستجد أن موقعا مثل موقع Khan Academy يحتوي على كم هائل من المواد التعليمية والعلمية المصورة، في مختلف العلوم، وما ذكر فقط هو جزء بسيط جدا مما هو موجود في فضاء العالم الإلكتروني، الذي يسهل على أي طالب علم أن يدخل إلى مجموعة كبيرة من المواقع للحصول على المعلومة.
لكن السؤال المهم هو: كيف يمكن أن تتم تهيئة الطالب لتكون لديه المهارات اللازمة للحصول على المعلومة، وتنمية مهارات التفكير والتحليل والنقد ليتمكن من الاستفادة من المعلومات التي يحصل عليها؟
الحقيقة، أن هذا سؤال مهم ما يعكس اهتمام وعمل كثير من الحكومات للدول المتقدمة في تعزيز جانب التعليم الإلكتروني، ففي الولايات المتحدة تم توزيع جهاز آي باد في ولاية نيويورك، كما جاء في بعض وسائل الإعلام، ومنها صحيفة ''الاقتصادية'' في العدد 6297، حيث جاء فيها ''بهدف إدخال إصلاحات جديدة على وسائل التعليم، وزعت مدارس ولاية نيويورك الأمريكية أجهزة ''آي باد'' حديثة لاستخدامها بدلا من الكراسات. وقالت صحيفة ''نيويورك تايمز'': ''إن هذه الأجهزة تضمنت برامج تساعد على تعليم الطلاب دروساً في التاريخ، ومبادئ حديثة في فهم الحساب عن طريق الرسوم المتحركة، التي تتدرج في حل المسألة بشكل مبسط ومحبب للتلاميذ''.
ولو نظرنا إلى تجارب بعض الدول مثل كوريا الجنوبية لوجدنا الاهتمام الكبير بالتعليم الإلكتروني من خلال مواقع إلكترونية تقدم شرحا تعليميا مشوّقا للطلاب، ومن خلال تعدد الوسائل وتقديم صور ومشاهد تفاعلية تعليمية، إضافة إلى قنوات تلفزيونية تعرض بعض الدروس التعليمية للأساتذة المتميزين.
ولذلك، من المهم في هذه المرحلة إتاحة الفرصة للمدرسين في مختلف مراحل التعليم والتخصصات للتدرب على وسائل التقنية، وتحفيزهم على الاستفادة منها في العملية التعليمية. كما أنه من المهم أن تكون الأدوات المساعدة متوافرة مع وجود الدعم التقني والفني؛ ليتمكن الأساتذة فعليا من الاستفادة منها واستخدامها بشكل ميسر وفاعل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق